الأحد، 8 سبتمبر 2013

الحرب العالمية الرابعة

المفهوم

عرًف المنظًر العسكري البروسي الجنرال Carl von Clausewitz الحرب بأنها: \"امتداد للسياسة لكن بوسائل اخرى\" وفي سياق آخر يقول في الحرب ان هدفها هو \"جعل العدو ينفذ ارادتي\". وبتأمل هذا المفهوم, نجد أن الحروب العالمية لم تتوقف باستسلام اليابان وألمانيا وانتصار الحلفاء.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, تغيرت خريطة العالم السياسية كثيراً, فبريطانيا (الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس) غابت شمسها, وبرزت قوتين جديدتين مثلتا قطبي العالم الجديد, وهنا بدأ صراع من نوع آخر.



الحرب الباردة
لقد برزت قوتين في العالم منذ ذلك الحين تمثلتا في الولايات المتحد الأمريكية والاتحاد السوفييتي, وبسبب اختلاف الفكر وتناقض المصالح بدأت الحرب الباردة, كان قطبي الصراع يعملان على عدة محاور, ففي الجانب العسكري كان هناك تسابق محموم على تطوير أسلحة دمار شامل, إلا أن استخدامها كان يعني القضاء على القوتين معاً وبالتالي ظهور لاعبين جدد, لذا سعت الدولتين لابتكار أساليب جديدة لفرض السيطرة, بعضها تقليدية مثل: الجاسوسية, الحرب الاقتصادية, وبعضها الآخر مستحدث كالحرب النفسية, و استمر هذا الصراع حتى بداية التسعينات من القرن العشرين حين تفكك الاتحاد السوفييتي, فهل نستطيع القول أن الحروب قد توقفت مع انهيار القطب السوفييتي وتفرد الولايات المتحدة بالتأثير؟ قطعاً لا!!

القوة الناعمة
لقد بدأت حرب جديدة كلياً بوسائل ومفاهيم مختلفة يطلق عليها \"القوة الناعمة\", وشملت أساليب أكثر بطأً في التغيير ولكن تأثيرها يمتد أكثر بكثير من الحروب التقليدية, ويبقى الهدف واحد \"جعل العدو ينفذ إرادتي\", هذه الحرب هي حرب ثقافية, نفسية, و فكرية, ورغم إنكار الكثيرين لهذه الحرب إلا أنها قد تكون الأقوى تأثيراً على مدى التاريخ!! إن معظم المعارك والتوترات الحالية في أقطار الأرض ماهي إلا نتاج لهذه الحرب. لقد تطورت استراتيجيات حرب جديدة, وتشمل استخدام علم الإجتماع, العلوم السياسية, علم النفس, علم الأنثروبولوجي وعلوم التواصل, وأنشأت معاهد ومراكز بحثية متخصصة في مثل هذا النوع من الحروب وبإشراف من وزارات الدفاع وأجهزة المخابرات.

الحرب الإلكترونية
بدأ استخدام تقنيات الحوسبة منذ وقت مبكر, فقد أسهم الحاسوب بشكل كبير في فك شفرات الرسائل البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية, ومع التطور المذهل في تقنيات الحوسبة والاتصالات والثورة المعلوماتية التي نعيشها منذ القرن الماضي, بدأت علوم جديدة في الظهور مثل علوم البيانات والتي تهتم في كيفية استخراج واستنباط المعرفة من خلال التنقيب في كم هائل من البيانات, وكذلك أمن المعلومات, والتواصل الاجتماعي, والهندسة الإجتماعية, وتقنيات التشفير المتقدمة وغيرها الكثير, وتلعب هذه العلوم دوراً كبيراً ومؤثراً على اقتصاد العالم وموارده. يشير موقع TechSpot *إلى أن ما يقارب 25% من قراصنة المعلومات في الولايات المتحدة يعملون لصالح البنتاجون, وقد نشرت الحكومة البريطانية على موقعها الرسمي مستنداً ** يوضح استراتيجيتها لأمن المعلومات والفضاء الإلكتروني وبعبارة صغيرة مختصرة في ترويسة المستند تقول: \"حماية وتعزيز دور المملكة المتحدة في العالم الرقمي\" ,كذلك حكومات كل من الصين, كوريا, إسرائيل, فرنسا, روسيا وغيرها تسعى جاهدة ليكون لها موطيء قدم لتطويع الفضاء الإلكتروني لخدمة مصالحها.
إن العالم اليوم قد تغيرت مفاهيمه, وأدوات اللعبة الآن اختلفت تماماً وأصبح التدخل العسكري جزأ بسيط من أدوات الحرب الكثيرة والمتنوعة, وأصبح استخدامه ينحصر في نطاق ضيق لتحقيق مكاسب تكتيكية.. والمنتصر في هذه الحرب المستمرة بدون توقف هو من يعي أدوات اللعبة الجديدة.


*    http://www.techspot.com/news/44134-25-of-us-hackers-work-with-the-us-government.html
** https://www.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/60961/uk-cyber-security-strategy-final.pdf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

متابعة

استلام إشعارات بالمواضيع الجديدة